Skip to main content

كيف فهم الصحابة التوحيد


الصحابة جاءوا من مختلف العقائد والأديان مثل عبد الله بن السلام أحد شباب اليهود وسلمان الفارسي وورقة بن نوفل وتميم الداري النصراني والنجاشي وعدي بن ابي حاتم الطائي وبلال الحبشي ومن العرب مثل عمر بن الخطاب وأبي سفيان لكننا لم نسمع شيئا أو نرى أثرا صحيحا يدل على أن حوارا دار بينهم وبين الرسول حول عقيدة التوحيد وماذا كانوا يعتقدون في الله.
ويبدو لي ان جهود الرسول (ص) الحقيقية كانت تدور حول إتمام مكارم أخلاق العرب كما قال "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (الأدب المفرد للبخاري). فمن أين إذا جاءت عقيدة هذه الفرق الإسلامية التي تكفر بعضها البعض بحجة ان دين الإسلام هو دين التوحيد؟
ولو عملنا مقارنة بسيطة بين أسئلة الصحابة للرسول وبين أسئلة المسلمين بعد قرنين من وفاة الرسول، لوجدت الفرق الشاسع بينهما وللمسنا بان المسلمين فيما بعد أسئلتهم أكثر تعقيدا من الصحابة لأن التعاليم القديمة كانت تصب في إتباع شخص الرسول وأنه الناطق الوحيد بإسم الله على الأرض.

هذه صورة من فلم الرسالة التي تمثل بحمزة عم النبي الذي كان أحد قواد جيش المسلمين في معركة بدر

أهي الإبراهيمية الحنيفية؟
لكنهم لم يكونوا كلهم حنيفيون، وإن وجدوا فهم على عدد الأصابع، لأن الفارق الزمني بينهما بعيد جدا وبهذا يكون الدين معرض للتغيير والتطبع مع عاداتهم وتقاليدهم.
هذه بعض الصور لمعتقدات بعض الأديان التي سبقت الإسلام
صورة للنبي إبراهيم الصورة من فلم حول إبراهيم
أهي مقتبسة من اليهود ومن توراة موسى؟

صورة للنبي موسى يأخذ تعاليمه من الله حسب تصور أليهودية
النبي موسى يقال انه توفي حوالي 1451 ق.م
لكن فكرة قصة ولادة موسى وإرساله إلى النهر بسب خوف أمه عليه من القتل، هي في الحقيقة مستعارة من قصة ولادة ونشوء ملك بابل سرجون الأكدي (2297 ق.م) (شاروكن). الذي كان أول رجل في العالم من أسس فكرة الأمبراطورية.
أعقيدة الصحابة من الزرادشتية؟

زرادشت بن أورمزد
660 - توفي 583 ق.م


أم هي من إحدى المدرستين الهندوسيتين أقتبسها الصحابة التجار أثناء رحلاتهم التجارية الى الهند؟

الديانة الهندوسية
في التوحيد تنقسم إلى عقيدتين :
1) مدرسة نيرجونا التي تقول ان الله ليس له شكل معين ويظهر بعدة أشكال، كما يعبرون عنه في الصورة الأتية


2) الساجونا ان الله عندهم له شكل واحد ولكن متعدد الصفات، كما يعبرون عنه في الصورة الأتية


ولو رجعنا للعقائد الإسلامية، كل عقيدة تجدها متاشبهة مع أحد هذه الديانات.
ومثال على ذلك هناك أحاديث وآثار معترف بها كصحيحة تتحدث:
1) أن الله في السماء وفي كل ليلة ينزل إلى داره في الساعة الثانية من الثلث الأخير وداره جنة عدن، كما جاء في صحيح مسلم: "ان الله في السماء"، وفي حديث آخر لمسلم أن ربنا تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر.
ان الله ينزل الى جنة عدن وهي داره. (توحيد إبن خزيمة).
نحن نعرف أن الأرض نصفها نهار والأخر ليلا، هل هذا يعني ان الله ينزل الى طرف واحد من الكرة الأرضية ويترك الطرف الثاني؟
2)
وجاء عن ابن القيم الجوزية في كتابه تهذيب سنن أبي داود، باب الجهمية: "قد أجمع اليهود والنصارى مع المسلمين أن الله على العرش". وهل الله يحتاج الى ان يكون على العرش؟

عقيدة بني إسرائيل بجلوس الله على عرشه

وكذلك عقيدة بعض الصحابة التي نقلها أهل الحديث فعندهم أن الله يجلس على العرش وله بصر ويد، وهذا كما يعتقده بني إسرائيل، أما عقيدة أن ألله ليس كمثله شيء فهي شبيهة بالهندوسية (نيرجونا). علما أن الرسول قد أقر للصحابة معتقدهم، ولم يتبين من صحة معتقدهم الذي يذهبون إليه.

موضوع التوحيد ليس بالجديد بل كان مثارا قبل الإسلام بمئات السنين.
لكن إذا أتينا إلى فكرة معرفة الله تعالى، حتى فلاسفة الروم مثل إفلاطون وسقراط وأرسطاطاليس ناقشوا هذا الموضوع، قبل الإسلام بمئات السنين، وخاضوا أكثر مما خاض به الرسول وأصحابه.
الرسول بطبيعة عمله في التجارة ليس من المستبعد أن يعرف نبذة مبسطة عن ما كان يدور بين الفلاسفة في الشام أرض الروم وعقائدها الفلسفية المختلفة ولو كان هناك إعتراض منه عليهم لذكر حديث أو حديثين في نقض الفلاسفة كأرسطو أو افلاطون.













سقراط (469-399 ق.م)














إفلاطون (422-347 ق.م)














أرسطو (348-322 ق.م)












إفلوطين (204-270 م)

الفلاسفة المسلمون وجدوا أن ما قدمه الإسلام ليس بالجديد، وأن جذور عقيدة التوحيد الإسلامي معظمها في الفلسفة اليونانية
مثال على ذلك:











الكندي 259 هـ













الفارابي 339هـ













إبن سينا (375-428 هـ)

من الذين من حاول الرد على الفلاسفة هو أبي حامد الغزالي الأشعري في كتاب سماه تهافت الفلاسفة:









أبي حامد الغزالي الطوسي (450-505هـ)

الغزالي المعروف بأبي حامد الغزالي الطوسي (450-505هـ)
تتلمذ على يد إمام الحرمين أبو المعالي الجويني، وبعد وفاة شيخه، عينه الوزير السلجوقي نظام الملك أستاذا في المدرسة النظامية في بغداد في سنة 484 هـ، والمدرسة كانت تعتبر أول جامعة علمية بالمعنى الحديث. وأثناء ذلك أخذ الغزالي يطالع مؤلفات الفارابي وابن سينا، فألف كتابه تهافت الفلاسفة ومن قبله مقاصد الفلاسفة حاول الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة الرد على الفارابي وابن سينا اللذان تبنيا فكر افلاطون وأرسطاطاليس. حيث ذكرالغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة:
"لم نخض في هذا الكتاب خوض الممهدين بل خوض الهادمين المعترضين ولذلك سمينا الكتاب: تهافت الفلاسفة، لا تمهيد الحق. فليس يلزمنا هذا الجواب".
والغزالي كان عادتا يلجأ إلى إستخدام عبارات مشينة خارجة عن اللياقة في الرد على الفلاسفة مثل:
(المغرورين بعقولهم زاعمين) ، (الحماقة ظاهرة في هذا الكلام) ، (خزيا لهذا المذهب ولو انه في غاية الركاكة) ، (ولست أدري كيف يقنع المجنون نفسه بمثل هذه الأوضاع).. والخ.
الغزالي (كان متأثر في إتجاه أهل الحديث) لكنه بعد قراءته كتب الفلسفة عجز عن إيجاد أدلة قطعية من القرآن والسنة للرد على الفلاسفة حيث انه اعتزل الناس والتعليم لمدة 12 سنة وترك بغداد 488 هـ فذهب إلى بلاد الشام. وهناك تعمق في التصوف كما يبدو من كتابه المنقذ من الضلال، وقام أيضا بتأليف كتابه إحياء علوم الدين والحق هو ان كتابه صار أقرب إلى إماتة الدين لا من إحياءه. يتبين من ردوده عادتا يستدل بأحاديث موضوعة وضعيفة والإسرائيليات وتأويلات لا علاقة لها بالإسلام. ويذكر الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال كيف كانت صعوبة حالته النفسية: "فلم أزل أتردد بين تجاذب شهوات الدنيا، ودواعي الآخرة ، قريباً من ستة أشهر أولها رجب سنة ثمان وثمانين وأربع مائة. وفي هذا الشهر جاوز الأمر حد الاختيار إلى الاضطرار ، إذ أقفل الله على لساني حتى اعتقل عن التدريس ، فكنت أجاهد نفسي أن أدرس يوماً واحداً تطييباً لقلوب المختلفة إلي، فكان لا ينطق لساني بكلمة واحدة ولا أستطيعها البتة ، حتى أورثت هذه العقلة في اللسان حزناً في القلب ، بطلت معه قوة الهضم ومراءة الطعام والشراب: فكان لا ينساغ لي ثريد، ولا تنهضم لي لقمة، وتعدى إلى ضعف القوى".
ولاشك من ذلك هو لأنه أراد تغيير الحقيقة التي حصل عليها من الفلاسفة المسلمون وهو أن عقيدة التوحيد مصدرها الفلسفة
.

والغزالي وان كان يعتبر من الأذكياء لكنه لم يفلح في رده على الفلاسفة فكان يقع في أخطاء كثيرة أظهرها ابن رشد الفقيه والفيلسوف في كتابه تهافت التهافت.







ابن رشد (595هـ)

أما ما جاء من المتأخرين من أتباع إبن تيمية يتصورون العكس، أن عرب الجاهلية كانوا أقرب إلى الفطرة (عقيدة النبي إبراهيم) من فلاسفة الروم. مستدلين بالآية: {وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّفَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} (سورة 31 آية 32).
وهناك من يستدل على أن عرب الجاهلية كانوا أناس بسطاء يعيشون في الصحراء وهم دائما على إتصال بالطبيعة، فلذلك إنهم أقرب إلى الفطرة. ولا يوجد جواب واحد في ذلك.
وقد جاءت آيات صراح في القرآن، قد مدحت الروم وآيات أخر قد ذمت الأعراب مثل:
سورة الروم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم {1} غُلِبَتِ الرُّومُ {2} فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ
غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ {3} فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ
مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ {4}

وأما ما جيء في نقد الأعراب:
سورة التوبة
الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ
حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {97}
وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ
عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {98}
وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ
مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ
لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {99}

سورة التوبة
وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ
نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ
عَظِيمٍ {101}.

والسؤال المطروح هنا هو إذا كيف فهم الصحابة معنى التوحيد وهم قد جاءوا من أديان مختلفة؟ فمن أين إذا جاءتهم هذه العقيدة إذا الرسول لم يكن معلمهم؟
فهل الصحابة أخذوا عقيدتهم في التوحيد من أهل الكتاب؟ لكن لم يكن جميع الصحابة كتابيون، أهي مقتبسة من العقيدة الزرادشتية المنتشرة في العراق واليمن وبعض البلدان آنذاك، لكنهم لم يكونوا كلهم كذلك.
هذا أمر يحتاج فيه البحث في عقائد العصور الأولى خصوصا فترة ما قبل الإسلام.

Comments

Popular posts from this blog

Recording of the Qur’an

Table of Contents
Introduction
Name of the Qur’an
The story of Verse 95 from Surah 4
Conflict of the Well of Maᶜuna [بئر معونة]
Sermon of the pool of khumm (Khutbatul Ghadir)
Calamity of Thursday Raziatul Khamīs (11 A.H)
The compilation of the Qur’an
Were the seven aḥruf a seven dialects?
The forgotten Surah
Conclusion
Bibliography


Introduction
The recording of the Qur’an is one of the most controversial topics among those which deal with the history and background of the Qur’an. Many Western scholars such as Wansbrough, Schacht and Jeffery have debated it. In this paper I discuss the stages of recording of the Qur’an, the different aḥruf Arabic dialects and towards the end I investigating the reasons behind the different qira’at, finally drawing some conclusions.

Name of the Qur’an
Most popular opinion has it that the word ‘Qur’an’ comes from qara’a, meanings to read or recite and Qur’an is the verbal noun of qara’a , (وقرأ الكتاب قراءة، قرآنا - بالضم). However, one of the definitions …

What did the Sahaba understand of Tawheed?

Islam is one of three the monotheistic beliefs, claims strongly on being the only true Religion of God. According to the traditions the Sahaba (followers of the Prophet Muhammad d. 11 A.H/ 632 C.E), came from different backgrounds, the Prophet hardly had any discussions with them on the concept of Tawhid (Oneness of God). The questions raised by the later generations were far harder than those of the Sahaba.It seems there were many critical issues were left un-discussed between the Prophet and his companions on the concept of One God, Angels and heaven and hell.

For example according to the tradition the Prophet asked a slave girl, ‘where is God?’, she replied: 'he is in the heavens', the Prophet asked ‘who am I?’ she replied: 'you are the Messenger of God', the Prophet on this replied to her master, ‘free her, she is a believer’. (Sahih Muslim). From the common sense God is greater than to be in heaven and yet the Prophet did not correct the girl. Anothe…